عبد الله بن محمد المالكي
366
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قبلي « 173 » ، فدخل يوما فجلس محتبيا ، فطوى الكتاب وجعله بين عينيه وعليه كآبة وحزن ، فما جسر أحد منا [ أن ] « 174 » يسأله ، حتى دخلت الشمس البيت ؛ فقرع الباب ، فقيل : « من ؟ » فقال : « غلامك فلان في منزل صقلاب » ؛ فدخل الغلام ، فقال له سحنون : « ما وراءك ؟ » فقال : « هلك الزوج الفلاني ، وماتت الخادم الفلانية ، وقطع لك البين - يعني الريح - نحو خمسين ومائة شجرة » ، فتهلل وجهه وظهر سروره ودفع « 175 » الكتاب الذي يقرؤه ، ولما فرغ من القراءة قلنا له : « أصلحك اللّه ؛ دخلت علينا وعليك كآبة وحزن ، فلما جاء هذا الغلام وحكى لك مصائب وهموما استبشرت وظهر عليك سرور ! » فقال : « أصبحت وأنا مفكر في نفسي بأني لم أصب بمصيبة في جسم ولا ولد ولا مال ، فقلت : « ما أظنّ اللّه تعالى ذكرني ، ولا لي عنده جاه ! » فلما جاء هذا الغلام وذكر ما ذكر عرفت أن اللّه تعالى قد ذكرني وأنه يخلف ما ذهب » . قال « 176 » [ ] « 177 » : « مات لولده ولد يكنّى أبا بكر ، فلما تقدم / ليصلّي عليه سكت فأطال السكوت ، فقال له أحمد بن لبدة : « إنك لم تكبر » فكبر ، فلما فرغ من الصلاة قال له ابن لبدة : « يا عمّي ، ما بالك ؟ » فقال له : « إني لما نظرت إلى قامته بأعلى النعش راعني أمره ، فظننت أني كبّرت حتى أنبهتني » ثم قال : « لئن وفي جدك ثوابك يا أبا بكر فما أحسن حاله » . وكان إذا بلغه موت أحد ممن سمع عليه يبكيه ذلك ويحزنه جدا . قال ابن الحداد : « وكان إذا قرئ عليه « مغازي ابن وهب » تسيل دموعه » . قال سليمان بن سالم « 178 » : « وكان إذا قرئ عليه « كتاب الجهاد » لابن وهب « 179 » » أو
--> ( 173 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : قبلته . والصواب ما أثبتناه . وما في الأصل من الدارجة التونسية في تأنيث البيت . ( 174 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 175 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : رفع . ( 176 ) انفرد الرياض بهذا الخبر . ( 177 ) ذهب السوس باسم راوي الخبر . ( 178 ) النصّ بإسناده في المدارك 4 : 77 . ( 179 ) عبارة الأصل : وكانت إذا قرئت عليه مغازي ابن وهب . ووضع الناسخ فوق كلمة « مغازي » « الجهاد » وقد أخذنا برواية المدارك وعنها قوّمنا بقية النصّ .